ملا محمد النراقي

39

مشارق الأحكام

ومنها : إطلاق كلامهم في تحقّق البيع بإشارة الأخرس ونحوه على وجه يكون كالبيع بالصيغة من غير إشارة إلى تبعيتها للعقد كالمعاطاة . والجواب أنّ إشارة الأخرس تابعة لقصده ، فإن قصد بها العقد يتبعه حكمه ، ويكون البيع لازما ، وإلَّا يتبع المعاطاة ، وغرضهم من الإطلاق بعد ذكر العقد هو الأوّل . ومنها : فحوى ما دلّ على عدم جواز المعاطاة في النكاح والطلاق . والجواب أنّه قياس باطل ، كما أنّه يجوز شرط الخيار فيه دونهما ، مع أنّه يعارضه القياس بالعقود الجائزة . ومنها : ما في الدعائم « 1 » : « * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * في البيع والشراء والنكاح والخلع والصدقة » . والجواب قصوره عن المدّعى سندا ودلالة من وجوه لا تخفى . ومنها : معلومية اشتراط الصيغة من سيرة الأصحاب على ما أشرنا إليه . والجواب أنّ المعلوم منها اشتراطها في البيع اللازم دون الصحيح المتزلزل . حجّة من ذهب إلى إفادة المعاطاة اللزوم ، ولم يشترط الصيغة صدق البيع والتجارة عن تراض على المعاطاة في قوله عزّ وجلّ * ( أَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ ) * « 2 » و * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * « 3 » . وإطلاق الأخبار النافية للخيار ، منطوقا ومفهوما عما يصدق عليه البيع ، كقوله عليه السّلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » وقوله : « وإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » ، أو « فقد وجب البيع » « 4 » ونحوها من أخبار خيار الشرط والعيب .

--> « 1 » دعائم الإسلام 3 : 53 ، الفصل 5 من كتاب البيوع والأحكام فيها . « 2 » البقرة ( 2 ) : 275 . « 3 » النساء ( 4 ) : 29 . « 4 » وسائل الشيعة 18 : 6 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الرواية 23013 .